الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
303
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
على المدينة فان حاربوك فحاربهم فان ظفرت بهم فأبحها ثلاثا فسار مسلم حتى بلغ المدينة فنزل الحرّة بظاهر المدينة بمكان يقال له حرّة وأقم فخرج أهل المدينة وعسكروا بها وأميرهم عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر الراهب فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوه فقاتلهم فغلب أهل المدينة وانهزموا وقتل أمير المدينة عبد اللّه بن حنظلة وسبعمائة من المهاجرين والأنصار وقتل منهم معقل الأشجعي وعبد اللّه بن يزيد المازني مع عبد اللّه بن حنظلة الغسيل وهؤلاء من الصحابة ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيام وذلك في آخر سنة ثلاث وستين * وفي شفاء الغرام قتل من أولاد المهاجرين ثلاثمائة نفر وجماعة من الصحابة وكانت الوقعة بمكان يقال له حرّة وأقم كما سبق لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة ثم سار مسلم إلى مكة لقتال ابن الزبير ولما كان بالمشلل مات ودفن بثنية المشلل ثم نبش وصلب هناك وكان يرمى كما يرمى قبر أبى رغال دليل أبرهة المدفون بالمغمس والمشلل على ثلاثة أميال من قديد بينهما خيمتى أم معبد وقيل مات بثنية هرشى بفتح أوّله وسكون ثانيه مقصورة على وزن فعلى هضبة ململمة في بلاد تهامة لا تنبت شيئا على ملتقى طريقي الشأم والمدينة وهي من الجحفة يرى منها البحر والطريق من جنبتيها كذا في معجم ما استعجم * قال الشاعر خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق ومات مسلم بن عقبة بعد أن قدّم على عسكره الحصين بن نمير فسار الحصين بالعسكر حتى بلغ مكة لأربع بقين من المحرّم سنة أربع وستين وقد اجتمع على ابن الزبير أهل مكة والحجاز وغيرهم وانضم إليه من انهزم من أهل المدينة وكان قد بلغه خبر أهل المدينة وما وقع لهم مع مسلم هلال المحرم سنة أربع وستين مع المسور بن مخرمة فلحقه منه أمر عظيم واعتدّ هو وأصحابه واستعدوا للقتال وقاتلوا الحصين أياما وتحصن ابن الزبير وأصحابه في المسجد حول الكعبة وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خياما ورفافا يكتنون بها من حجارة المنجنيق ويستظلون بها من الشمس وكان الحصين بن نمير على أبى قبيس وعلى الأحمر وكان يرميهم بالحجارة وتصيب الحجارة الكعبة فوهنت * وفي الوفاء حاصر مكة أربعة وستين يوما جرى فيها قتال شديد ودقت الكعبة بالمجانيق يوم السبت ثالث ربيع الاوّل وأخذ رجل قبسا في رأس رمح فطارت به الريح فاحترق البيت * وفي أسد الغابة في هذا الحصر احترقت الكعبة واحترق فيها قرن الكبش الذي فدى به إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان معلقا في الكعبة ودام الحرب بينهم إلى أن فرّج اللّه عن ابن الزبير وأصحابه بوصول نعى يزيد بن معاوية ومات يزيد في منتصف ربيع الاوّل سنة أربع وستين وكان وصول نعيه ليلة الثلاثاء لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وكان بين وقعة الحرّة وبين موته ثلاثة أشهر وقال القرطبي دون ثلاثة أشهر وبلغ نعيه ابن الزبير قبل ان يبلغ الحصين وبعث إلى الحصين من يعلمه بموت يزيد ويحسن له ترك القتال ويعظم عليه أمر الحرم وما أصاب الكعبة فمال إلى ذلك وأدبر إلى الشام لخمس ليال خلون من ربيع الآخر سنة أربع وستين بعد ان اجتمع بابن الزبير في الليلة التي تلى اليوم الذي بلغه فيه نعى يزيد وسأل ابن الزبير أن يبايع له هو ومن معه من أهل الشام على أن يذهب معهم ابن الزبير إلى الشام ويؤمّن الناس ويهدر الدماء التي كانت بينه وبين أهل الحرم فأبى ابن الزبير ذلك * وفي حياة الحيوان تحصن منه ابن الزبير بالمسجد الحرام ونصب الحصين المنجنيق على أبى قبيس ورمى به الكعبة المعظمة فبيناهم كذلك إذ ورد الخبر على الحصين بموت يزيد بن معاوية فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك وفتح الأبواب واختلط العسكران يطوفان بالبيت فبينا الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذ استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده وقال له سرّ أهل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فان أمرهم